مولي محمد صالح المازندراني

24

شرح أصول الكافي

يجمع الكرم والنخل ، وفي القاموس : الفردوس الأودية التي تنبت ضروباً من النبت ، والبستان يجمع كل ما يكون في البساتين تكون فيه الكروم وقد يؤنث ، عربية أو رومية أو سريانية . وفي الفائق عن الفراء : الفردوس هو البستان الذي فيه الكرم بلغة العرب . ( وجنة نعيم ) قال الله تعالى ( أيطمع كل امرئ منهم أن يُدخل جنة نعيم ) إنكاراً لقولهم لو صح ما تقوله لتكون فيها أفضل حظاً منهم كما في الدُّنيا كذا في تفسير القاضي . ( وجنة المأوى ) قال الله تعالى ( وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإنّ الجنّة هي المأوى ) فهي منزل من خاف المقام بين يدي الرب وصرف النفس عن هواها وزجرها عن مقتضاها . ( سبحانك اللهم ) أي اللهم إنّا نسبحك تسبيحاً وننزهك تنزيهاً من كل ما لا يليق بك . ( من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ) لأن الطلب ولو من الخدم نقص ، والله سبحانه أكرمهم ونزههم منه وفهمهم من هذه الكلمة الشريفة مقصده إما بتكرارها أو بالإلهام أو لدلالة تنزيه الرب إلى حاجته إلى الطعام . ( تحيتهم فيها سلام يعني الخدام ) أشار إلى أن ضمير الجمع راجع إلى الخدام أي يحيونهم بهذا القول وهو السلامة من الآفات والفوز بالسعادات والأمن من الزوال والفناء ، والبشارة بالدوام والبقاء ، والتحية تفعلة من الحياة أدغمت الياء في الياء والهاء لازمة والتاء زائدة و « أن » في قولهم ( أن الحمد لله ) مخففة من المثقلة وينبغي أن يعلم أن تسبيح أهل الجنة مما أجمع عليه الأمة ودلت عليه الآيات والروايات من طرق الخاصة والعامة وهذا التسبيح ليس عن تكليف لأنّ الجنة ليست دار تكليف ولا مشقة عليهم فيه لأنّ النفس من الضروريات للإنسان ولا مشقة عليه فيه فكذلك تسبيحه تعالى في الجنة لا مشقة فيه أصلاً بل هو من أعظم اللذات وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته ومحبته وأبصارهم برؤية جلاله وعظمته ومن أحب شيئاً وجد في نفسه لذة بذكره فهو تسبيح تنعم والتذاذ . * الأصل : 70 - الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلّى بن محمد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال : قيل لأبي جعفر ( عليه السلام ) وأنا عنده : إنّ سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنّك تكلّم على سبعين وجهاً لك منها المخرج ؟ فقال : ما يريد سالم منّي أيريد أن أجيء بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيّون ولقد قال إبراهيم ( عليه السلام ) : ( إني سقيم ) وما كان سقيماً وما كذب ولقد قال إبراهيم ( عليه السلام ) : ( بل فعله كبيرهم هذا ) وما فعله وما كذب ، ولقد قال يوسف ( عليه السلام ) : ( أيّتها العير إنّكم لسارقون ) والله ما كانوا سارقين وما كذب . * الشرح :